الشيخ محمد رشيد رضا

517

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) الخطاب لكل من يسمع القصة أو يؤها من أهل النظر والاعتبار ، والمراد أن يعلم أن عاقبة القوم المجرمين لا تكون إلا وبالا وعقابا ، فان الأمم تعاقب على ذنوبها في الدنيا قبل الآخرة باطراد . وقد بينا من قبل أن عقابها إما أن يكون أثرا طبيعيا للذنب كالترف والسرف في الفسق يفسد أخلاق الأمة ويذهب ببأسها أو يجعله بينها شديدا بتفرق كلمتها واختلاف أحزابها وتعاديهم ، فيترتب على ذلك تسلط أمة أخرى عليها تستذلها بسلب استقلالها ، وتسخيرها في منافعها ، حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين بذهاب مقوماتها ومشخصاتها ، أو اندغامها في الأمة الغالبة أو اناضها ، وإما أن يكون بما يحدث بسنن اللّه تعالى في الأرض من الجوائح الطبيعية كالزلازل والخسف وإمطار النار والمواد المصطهرة التي تقذفها البراكين من الأرض والأوبئة - أو الانقلابات الاجتماعية كالحروب والثورات والفتن . وهنالك نوع ثالث وهو ما كان من آيات الرسل ( ع . م ) وقد انقضى زمانه بختمهم بنبي الرحمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( راجع تفسير 6 : 65 قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ( ص 489 ج 7 ) ( حظر اللواطة والعقاب عليها ومفاسدها ) أجمع العلماء على أن اللواطة من كبائر المعاصي لان اللّه تعالى سماها فاحشة وخبيثة وقد وردت عدة أحاديث في لعن فاعلها عند النسائي وابن حبان وصححه الطبراني والبيهقي وصحح بعضها الحاكم ، وهي على كل حال يؤيد بعضها بعضا في أمر قطعي بالنص معلوم من الدين بالضرورة . وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث جابر بن عبد اللّه مرفوعا « إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط » صححه الحاكم وقال الترمذي حسن غريب ومن حديثه عند الطبراني « إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو ، وإذا كثر الزنا كثر السباء ، وإذا كثر اللوطية رفع اللّه يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا » واسناده ضعيف وروى احمد وغير النسائي من أصحاب السنن من طريق عكرمة عن ابن عباس مرفوعا « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به » قال الحافظ ابن حجر في التلخيص واستنكره النسائي ورواه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير . ثم نقل عن ابن الطلاع في أحكامه تصحيح